السيد علي الشهرستاني

14

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

محمّداً رسول اللَّه ) إذ أنّ الشهادة الأولى كانت تعني جمع العرب - ومن ثم العالم - على اعتقاد واحد ، بوحدانية المعبود وترك الآلهة والأصنام الموجودة عندهم ، والشهادة الثانية تعني إنهاء حالة التعددية القيادية والمناحرات القبلية ، والاجتماع على قائد واحد ، وهو رسول الإنسانية ، أي إنّ الإسلام أراد توحيدهم باللَّه سبحانه وتعالى اعتقادياً ، وبمحمد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله قائداً روحياً وسياسيّاً واجتماعيّاً ، لأنّ وحدة الفكر والقيادة من الأمور التي تقوّي الأمة وترفع شأنها ، بخلاف التعددية المؤدّية إلى الفرقة والاختلاف والضعف . وإليك الآن بعض الشيء عن التعبّد والمتعبّدين والاجتهاد والمجتهدين ، ودور كل واحد منهما في الوضوء النبوي على سبيل الإجمال . التعبد والمتعبدون قلنا لك بأنّ القرآن المجيد والسنة النبوية لم يقبلا بالتعددية بل جاءا ليحطّما الاعتقاد الجاهلي - المبتني على حبّ الذات والطمع في الرئاسة - إذ أكّد سبحانه في القرآن المجيد مراراً وبعدة أساليب على وجوب اتّباع النبي صلى الله عليه وآله الأمّي ؛ بمثل قوله : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » « 1 » ، وقوله : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ » « 2 » ، وقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ . . . » « 3 » ، وقوله : « إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ

--> ( 1 ) النساء : 80 ( 2 ) النور : 52 ( 3 ) محمّد : 33